جاري تحميل الصفحة...

http://iabdelkadir.blogspot.com/

logo of my blog

كيف أثر فيسبوك بالتحديد على بعض الجوانب في حياتنا

تاثير فيسبوك على حياتنا

يميل بعض الناس للإعتقاد بأن بعض الأشياء ستصبح اعتيادية بمجرد أن يطول الزمن عليها, سترى في البداية بأن هذا شيء غريب لكن مع مرور الوقت سيصبح شيئا اعتياديا، هذا بالضبط ما حدث مع فيسبوك, لم تكن قبل فترة من الزمن قد تعرفت على موقع فيسبوك, شيء ما قادك إليه سواء صديق أو سمعت عنه أو رأيته في إشهار على أحد المواقع, الآن أنت ترى بأن فتح حساب فيسبوك أمر اعتيادي في يومك, عندما تتوفر لديك الإنترنت فمن المحتمل بشكل كبير أنك ستدخل إلى حسابك على فيسبوك, هل تتذكر حياتك بدونه, هل لاحظت بأن مواقع تواصل اجتماعي أخرى لم تشدك بالقوة التي فعلها فيسبوك؟ من المحتمل أنك لاحظت هذا, لكن السؤال لماذا؟

الجواب بسيط ومختصر للغاية, توفر الحرية وإمكانية التحدث والتصرف كما نشاء بسهولة وبدون أي صعوبة تذكر هو ما جعل فيسبوك يشدنا كل يوم, إضافة إلى أن وجود الأصدقاء ومختلف الناس فيه قضى على الملل الذي يمكن أن يصيبك مما جعلك أكثر تمسكا للمكوث في الموقع لأكبر وقت ممكن, إن أكثر شيء يمكن أن يشد الناس للجلوس ساعات أمام شاشة حاسوب أو هاتف أو أي جهاز مشابه يحتوي على إنترنت هو ذلك الشيء الذي يحتوي على مميزات يحبذها الناس كتوفر الحرية والأمان و توفر جانب التسلية وعدم الشعور بالملل, هاته الأشياء عمل على توفيرها موقع فيسبوك وقد نجح في هذا و أضاف إليها مزيجا من سهولة الاستخدام و سرعة الوصول إلى مختلف الأقسام وقد ركز على وضع الأقسام المهمة في متناول المستخدم كقسم الرسائل والاشعارات والصفحة الشخصية والرئيسية و قائمة الأشخاص المتصلين وغيرها كل هذه الأشياء ساهمت بشكل كبير في الحصول على رضى معضم المستخدمين ويمكنك ملاحظة ذلك من خلال عدد مستخدمي فيسبوك شهريا وترتيبه الثالث عالميا.

ربما ماذكرناه قبل قليل قد كون فكرة لديك حول سبب تأثير فيسبوك لكن يمكننا أن نقول بأن هذه المميزات ليست وحدها المؤثرة والسبب أن بعض مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى توفر مثل هذه المميزات, حسنا ماهي الأشياء الأخرى التي جعلت من المستخدم زبونا دائما؟ بالنظر إلى الامكانيات التي يتيحها فيسبوك كمشاركة الصور و تحديثات الحالة والتعليقات وغيرها فإننا نلاحظ بأن المستخدم يمكنه أن يتحكم بحسابه بشكل سهل سريع وفعال, لقد منح فيسبوك الكثيرين القدرة على نشر أي شيء لايسيئ إلى شروط استخدام فيسبوك, إضافة وحذف وحظر أي شخص نريد في أي وقت نريد, القدرة على البقاء مجهولي الهوية, والقدرة على وضع معلومات مضللة في صفحتنا, الكذب والادعاء على الأشخاص الذين لايعرفونك في الرسائل, التعليق والاعجاب والتبليغ وإرسال تقارير يتم الأخذ بها حقا من طرف فيسبوك وغيرها من الأشياء التي يعرفها أغلبنا.

لقد سمحت مثل هذه الأشياء لنا بفعل مانريد في الوقت الذي نريد وقد اختلط علينا الأمر لينتقل إلى حياتنا الواقعية, صنع فيسبوك شخصية مختلفة عن شخصيتنا في الواقع فإمكانيات الوصول وحرية التصرف التي منحها جعلتنا نشعر كأننا مدراء أو رؤساء لقد أصبح الكثير من الأشخاص يحبون حياتهم على فيسبوك لدرجة أنهم يسهرون لأوقات متأخرة من الليل, ويقضون أوقات في فيسبوك أكثر مما يقضونه مع عائلاتهم, أصبحوا لايقومون بزيارة بعضهم ويكتفون برسائل التحية والتهاني, يسمع مثل هؤلاء الناس بما فيهم نحن بأن الحياة صعبة وأن العلاقات قد لا تكون ناجحة أو قد تكون مليئة بالمشاكل وعندما ننتقل إلى فيسبوك نجد بأن كل شيء سهل, بسيط, ومفعم بالحيوية الأمر أشبه بحملة دعائية تعد بأنه على فيسبوك " يمكنكم أن تحبوا أصدقائكم وأن تحبوا أجسادكم, وأن تحبوا حياتكم ", نحن منجذبون نحو الرومنسية الافتراضية, إلى الألعاب التي توفرها فيسبوك والتي تتيح اللعب مع الأصدقاء ومع أشخاص حقيقيين من مختلف العالم بمنافسة وترتيب حقيقي يجعلها مشابهة لبطولة واقعية ببساطة نحن نحب أن نعيش بسعادة حتى ولو تعلق الأمر بعالم افتراضي. 

عندما نعتقد أنه ليس هناك من يراقبنا نشعر حينئذ فقط بالحرية والأمان لممارسة التجربة حقا, ولفعل أشياء لانرغب في أن يعرفها أحد, من خلال البقاء مجهولين يمكننا تقديم أنفسنا بشكل يظهر بأننا ذو شخصية مرموقة بدون أن يكتشف ذلك أحد, وهذا هو ماجعل فيسبوك مرغوبا وجذابا لأنه أتاح إمكانية التحدث والتصرف بطريقة مجهولة, وهذا جوهري للغاية من أجل اكتشاف أنفسنا في الخفاء, لهذا السبب ينمو في عالم فيسبوك الفكر الذي يوجب علينا الظهور بصورة مرموقة ومقبولة حتى لو كانت بالكذب والإدعاء, لقد تعلم الناس من خلال فيسبوك كيف يركزون على جعل أنفسهم يبدون رائعين بالنسبة إلى الآخرين حتى ولو كان من خلال النفاق.

عمل فيسبوك على صنع نوع من الانفصام بين حياة الناس العادية وبين مايظهرونه في حياتهم على فيسبوك, وأنا شخصيا لاحظت هذا الشيء في العديد من أصدقائي, أحدهم يريد أن يبدوا رسميا, الآخر يريد أن يبدوا متخلقا, الآخر يريد أن يبدوا متعلقا بصلاته وغيرها.. هذا الأمر يبدوا بأنه مرض جديد ولدته التكنولوجيا وتقمص أحد ما لشخصية على فيسبوك مختلفة عن شخصيته الحقيقية دليل على أن ذلك الشخص لايحب حياته التي يحياها أو أنه لم يستطع أن يصل إليها في الواقع فاستغل فيسبوك ليصل إليها افتراضيا.

سنبدوا من خلال الكلام الذي قلناه سابقا بأننا نكره التكنولوجيا لكننا لسنا كذلك فنحن نصدق بنتائجها, لا أحد يمكنه أن ينكر بأنه يتصفح فيسبوك بشكل متكرر ولربما مطول لكن هذه ليست مشكلة تخصك وحدك فقط فالجميع يعاني منها, لقد بذل المسؤولون في فيسبوك جهدا كبيرا لصنع عالم اجتماعي يحبذه الجميع وقد حللوا وبحثوا عن الأشياء التي يمكن أن تجعل المستخدم يقضي ساعات أطول في الموقع وعلى مايبدوا هم ناجحون في هذا, لكن الأمر ليس متجذرا لدرجة تجعله عصيا عن الاستئصال, عليك أن تعلم بأن إطالة التواجد على فيسبوك سيجعل من الأمر سلبيا ومضيعة للوقت لاغير, يكمن الحل في حياتنا الواقعية علينا أن نهتم بها قليلا بدلا من محاولة الادعاء بها في عالم افتراضي, وكما كل العادات التي يصعب استئصالها سيكون صعبا عليك تطبيق ماقلته هنا لكنه لن يكون مستحيلا حين تصل إلى نقطة تفهم معها معظم مايحدث.

في الحقيقة كل الكلام الذي قلته سابقا هو من تحليلي الشخصي وقد أحببت أن أنقل بعضا من النتائج التي وصلت إليها هنا لربما يستفيد منها الغير, لذلك إن رأيت بأن بعضا من كلامي خاطئ فيمكنك الاشارة إليه في التعليق وسنتمكن من مناقشته بشكل مفتوح, أتمنى لكم أوقات طيبة.

2 comments

شاركنا رأيكـــ comments


لتصلك إشعارات ردود هذا الموضوع على البريد الإلكترونى أضف علامة بالمربع بجوار كلمة "إعلامى"


شكرا لتعليقك

جميع المقالات المتواجدة هنا تحت رخصة المشاع الابداعي