جاري تحميل الصفحة...

http://iabdelkadir.blogspot.com/

logo of my blog

البعد السحيق الذي يجعل من كل حاضر ماضي

البعد السحيق الذي يجعل من كل حاضر ماضي

تلعب أعيننا وظيفة بارعة في إقناعنا بواقعية أشياء عديدة, كالصخور والجبال, النجوم والكواكب, وكل مايحيط بنا, لكن هل كل مانراه موجود حقا؟ في هذا المقال من المدهش أننا سنتناول سفر الضوء عبر المسافات البعيدة كالنجوم سحيقة البعد والتي بمرور الوقت يصل إلينا ضوءها بينما لانستطيع رؤيتها, وربما تكون قد تلاشت ! فلتتخيل مثلا نجما يبعد علينا بمئات السنوات الضوئية, يمكنك رؤية ضوءه بسهولة لكن هل أنت تراه في تلك اللحظة حقا؟ إن المسافة البعيدة التي ذكرناها والمقدرة بالسنوات الضوئية ستجعل رؤيتك لذلك النجم من الحاضر لكنها حقيقة قد حدثت في الماضي قبل العديد من السنوات.

ينتقل الضوء بسرعة هائلة حتى أننا عادة نفترض أن كل مايحدث نراه في لحظة حدوثه نفسها, أما النجوم فمسألة أخرى, فحتى الشمس لايصل ضوءها إلينا إلا بعد ثماني دقائق, وإذا ما انفجرت الشمس فلن يصبح الحدث الكارثي جزءا من واقعنا إلا بعد ثماني دقائق, وستكون هذه نهايتنا !

لتفهم الأمر علينا ذكر بعض المعلومات حول الضوء, أحد قوانين الطبيعة الثابتة والتي درسناها طوال سنين عديدة في المدارس والتي تقول بأن المسافة المقطوعة تساوي حاصل ضرب السرعة في الزمن المستغرق لقطع هذه المسافة, وبتطبيق هذا القانون على الضوء وجد بأنه يسير بسرعة 300000 كم في ثانية واحدة هذه سرعة كبيرة جدا, لاشيء أسرع من الضوء حسب نظرية آينشتاين, بحساب سرعة الضوء في ساعة واحدة نجد بأن الضوء يقطع 1080 مليون كم في ساعة واحدة وهذه سرعة رهيبة جدا, بالمثل عندما يتعلق الأمر بيوم واحد سنجد بأن الضوء يقطع مايقارب 26 مليار كم في يوم واحد وباستعمال نفس العلاقات السابقة سنجد بأن الضوء سيقطع 9460 مليار كم في سنة واحدة وهذه تسمى سنة ضوئية ومعناها المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة.

حسنا لنفهم عنوان مقالنا وهو البعد السحيق الذي يجعل من كل حاضر ماضي علينا أن نعطي مثالا والبعد السحيق يعني المسافات البعيدة جدا والمقدرة بالسنوات الضوئية, حسنا لنتخيل نجما في السماء وكما نلاحظ بأعيننا فالنجوم ترى من خلال ضوءها, الآن سنفترض أن هذا النجم بعيد بمسافة 9460 مليار كم سيستغرق الضوء الذي يرسله ذلك النجم سنة للوصول إلينا ( استعمل قانون المسافة = السرعة × الزمن لاستخراج زمن وصول الضوء), سنفترض مرة أخرى أنك رأيت هذا النجم في 2017 والصحيح أن الشيء الذي رأيته من ذلك النجم قد حدث في 2016, تذكر بأننا قلنا بأن الضوء يستغرق سنة للوصول إليك حسنا إذا انفجر ذلك النجم في 2017 فلن تلاحظ اختفاءه حتى تمر سنة اي ستلاحظ اختفاءه في 2018, أتمنى أنك فهمت ما أعنيه.

بعيدا عن الإفتراض سنقوم بذكر أشياء واقعية, كوكب بلوتو مثلا يستغرق الضوء 5 ساعات لينتقل من بلوتو إلى الأرض هذا يعني أنه لو كان شخص يعيش على سطح بلوتو واستخدمنا تليسكوبا قويا لرؤيته فاللحظة التي سنرى فيها ذلك الشخص ستكون بعد 5 ساعات في الواقع أي أننا نرى ذلك الشخص في الماضي وليس في الحاضر كما نعتقد.

عندما نبتعد قليلا إلى نجوم تبعد ملايين السنوات الضوئية سيعني هذا أن تلك النجوم التي نراها الآن في السماء قد لاتكون موجودة حقيقة الآن, قد تكون انفجرت وخف ضوءها منذ ملايين السنين, لكن مانراه الآن هو ضوءها الذي صدر عنها قبل ملايين السنين وللتو قطع تلك المسافة الشاسعة ووصل إلينا.

أما عن أقرب نجم لنا, بروكسيما سنتوري Proxima Centauri, فما تراه منه في عام 2017 هو ما كان يحدث في عام 2013, فالمجرات مجموعة هائلة من النجوم , ونحن نقع في مجرة درب التبانة Milky Way, وعندما تنظر للجارة المباشرة لدرب التبانة, مجرة أندروميدا Andromeda, فإن التلسكوب يعود بك إلى الوراء بمقدار مليونين ونصف المليون سنة, وثمة عنقود من خمس مجرات يسمى خماسية ستيفان Stephan Quintet, التي نراها من خلال تليسكوب هابل Hubble تتصادم أطيافها الواحد مع الآخر منذ 280 سنة مضت, وإذا كان هناك شخص في واحدة من تلك المجرات المتصادمة وباستخدام تليسكوب قوي يتيح لنا رؤيتها فما سنراه ونحن على كوكب الأرض في تلك اللحظة, هو الأسلاف الأوائل للديناصورات.

يمكنك أن تتعلم الكثير من الأشياء الغريبة حول الكون, قد يكون هذا الأمر عاديا لكنه حقا مثيل للدهشة وما تفعله المسافات السحيقة أكثر إثارة بوجود الضوء يمكنك أن تتخيل بأنك ترى شيئا غير موجود لكنك تراه فعلا ويمكنك أن ترى أشياء في سنة وهي في الحقيقة قد حدثت قبل العديد من السنوات, مثل هذه الحقائق قد تغير نظرة البعض إلى الكون, وقد تكون المعلومات التي تم ذكرها هنا موجودة في أذهان البعض لكننا أيقضناها للتو, أتمنى أن تكون المعلومات المقدمة هنا مفهومة تحياتي وأتمنى لكم أوقات طيبة .


لتصلك إشعارات ردود هذا الموضوع على البريد الإلكترونى أضف علامة بالمربع بجوار كلمة "إعلامى"


شكرا لتعليقك

جميع المقالات المتواجدة هنا تحت رخصة المشاع الابداعي