جاري تحميل الصفحة...

http://iabdelkadir.blogspot.com/

logo of my blog

أفكار المجتمع التي جعلتنا نخاف

أفكار المجتمع التي جعلتنا نخاف

هل تشعر بالراحة طوال اليوم ! أنت تنهض مبكرا وتخرج بسرعة حتى أنك لا تتناول فطورك وكل هذا لأنك لاتريد أن تفقد وظيفتك.. اليس هذا نابعا من خوف ! أنت تذهب للتسوق وتعد بشكل متكرر نقودك لأن أسعار السوق ملتهبة ووظيفتك لاتمكنك من جني الكثير من النقود.. أليس هذا نابعا من خوف  ! أنت تؤدي واجباتك الدينية ليس لإقتناعك بوجوب عبادة الخالق وإنما خشية من دخول النار.. أليس هذا نابعا من خوف ! أنت تدرس باستمرار ليس لانك تفكرك في اكتساب مهارات لكنك تكون خائفا على مستقبلك لاتريد أن ترسب أو لاتريد أن تأخذ معدلا متدنيا.. أليس هذا نابعا من خوف !

لقد شكل الخوف في طفولتنا أساس علاقتنا مع المدرسة والأهل وفي النهاية أصبح الخوف حاكما لنا في علاقتنا مع الله والسلطة. لقد ساهمت العادات التي تناقلها أجدادنا في صنع صورة لايمكن محوها, تحولت بعض العادات إلى شيء لايمكن تركه وبالمقابل فإن أسرنا التي يجب أن تحمل مسؤولية التربية على أكمل وجه لم تفعل, فالتربية في الطفولة شيء مهم لتكوين الكثير من المبادئ والأفكار وحتى أغلب المعتقدات نأخذها من أسرتنا ونطورها عندما نلتحم بمجتمعنا, لكن للأسف لن تكون التربية إضافة إن لم يعلم المربي بأن بعض العادات هي أشياء يجب نبذها, وبأن حمل العصا أمام الطفل لن يعلمه سوى الخوف وسيجعله يخشى الكثير من الأشياء خاصة عندما يخرج إلى المجتمع .

نحن نخشى أن نناقش الأفكار الدينية السائدة حتى لاندخل النار, ونخشى أن نعارض قرارات الحكومة حتى لاندخل السجن, نخشى من عصيان رب عملنا حتى لانطرد من وظيفتنا, نخشى أن نقول الحقيقة حتى لايتم تركنا, نخشى أن نفعل بعض الأشياء التي لم يعتدها مجتمعنا حتى لايتم نبذنا, نسعى لأن نكون عاديين مثل جميع الناس حتى لايقال بأننا مجانين, نسعى لارضاء الآخرين حتى لايغضبوا منا, نخاف من بدء مشروع خوفا من أن نخسر, نخشى من تقديمنا رأيا ما حتى لايتم الضحك علينا, نخشى من أن نخطئ حتى لايتم السخرية منا, نسعى لترك الآخرين يقررون كيف ستكون حياتنا حتى لايلومونا عندما نفشل, نخشى من كل شيء فقط لاننا نخاف من مجتمعنا, نخشى لأن مجتمعنا جعلنا نخشى, نخشى لأن بعض المعتقدات جعلتنا كذلك, نخشى لأننا بالفعل تعلمنا دائما كيف نخشى .

الخوف متغلغل في عقولنا نحن العرب, واحد من أسباب ذلك أننا تربينا عليه منذ صغرنا يخوفوننا من العصا والحبس في غرفة مظلمة, من الحرمان من النقود, من دخول النار في الآخرة, ومن المخلوقات الخرافية, من المستقبل ومن كل شيء تقريبا, لقد كان للخوف الذي استولى على طفولتنا أثر تغلغل في كل جزء من أجسادنا, لقد تعلمنا جيدا كيف نخاف وكيف نخشى, ليس في أسرتنا وحسب بل في مجتمعنا أيضا فالأسرة التي نحيا وسطها ماهي إلا جزء من هذا المجتمع البائس الذي ربانا تربية جعلتنا نمرض ونعجز لدرجة أن هذا المرض سلب منا القوة للحياة لقد امتص كل ذرة من إرادتنا لكننا عرفنا كل شيء فعلتموه في القبل لذلك سنستعمل الأشياء السيئة التي منحنا إياه هذا المجتمع كوقود فيما بقي من الطريق .

إن الحالة التي يمكن أن ترينا درجة الخوف التي علمنا إياها مجتمعنا يمكن أن نكتشفها فقط عندما نكون وحدنا, فنحن لانحترم قوانين المرور في عدم وجود شرطي المرور, ولانؤدي عملنا بإخلاص إلا بوجود رب عمل , نحن لانصلي إلا عندما نجد بأن شخصا يراقبنا, نحن لا نقوم بالأعمال على شكل جيد إلا خوفا من الرقباء, فالناس يغيرون سلوكهم جذريا عندما يعلمون أنهم مراقبون, حيث يفعلون مايتوقع الآخرون منهم فعله, تفاديا للعار والإدانة ويفعلون ذلك عبر الالتزام بقوة بالممارسات الاجتماعية المقبولة بالبقاء ضمن الحدود المفروضة, متجنبين أي فعل يمكن أن يرى على أنه منحرف أو شاذ, وعلى هذا الأساس فإن مجموعة الخيارات التي يراعيها الناس عندما يعتقدون أن الآخرين يراقبونهم تكون أكثر تقيدا بما لايقاس مما يمكن أن تكون عليه عندما يتصرفون في عالم خاص, إن الخوف يؤدي إلى تقييد حرية المرء في الاختيار .

الأمراض النفسية التي حملناها من المجتمع أكلت طعم الحياة لدينا لم يعد يشعر أي أحد بالراحة هنا والشيء السيء هو أن الشعب أصبح يكره بعضه لدرجة لم أستطع فهمها لذلك تجنبتها, إن الأمثلة عن الأشياء الغريبة التي تؤكد بأن هنالك العديد من الأشياء الخاطئة في مجتمعنا كثيرة وكثيرة للغاية, الميل لربط الأحداث الماضية بما يحدث الآن قد يجعل من الأمور أشد وضوحا, مافعله الإستعمار ومافعلته العشرية السوداء في بلادنا الجزائر ألقى بظلاله علينا, إن الجهل الذي نراه اليوم قد نحتمل بأننا حملناه على آبائنا لانهم عانوا من نتائج الاستعمار, فتربية الأولاد كانت صعبة في السابق, كان الفقر وكان المرض وكان آبائنا وأجدادنا متأثرين من نتائج الاستعمار فقد تم حرمانهم من العلم, لكن هذا ليس سببا مقنعا لأن آباء الجيل الحالي ليسو أفضل من سابقيهم, فمثلما تربوا هم يربون وقد طوروا التربية لدرجة مشابهة لحياة الحيوان, يتم تربية الطفل على أنه يجب أن يدرس حتى يجد وظيفة عندما يكبر وعندما يجد وظيفة عليه أن يتزوج ويشتري سيارة ومن ثمة يتكاثر ويجلب أطفال ثم يقوم بإطعامهم حتى يكبروا ويرعوه عندما يكبر و بعد أن يهرم يموت, حياة الحيوان مشابهة لهذه كثيرا فبعد أن يلد الحيوان أولاده يقوم برعايتهم وتعليمهم كيف يجلبون الطعام وكيف يصطادون وعندما يكبرون يتزاوجون ويتكاثرون وبعد أن يهرموا يموتون.. أليس هنالك تشابه واضح ! إذا كان هنالك اختلاف العقل بين الإنسان والحيوان فإنني لم أرى اي اختلاف في الذكاء أو اسلوب العيش الذي ذكرته سابقا .

إن سير القطيع في ناحية الشرق لن يقطع عليك درب الغرب, وإذا كان احتمال السقوط في حفرة سحيقة هو نفسه احتمال الخروج منها فوجب عليك الخروج منها مهما كلف الأمر, إذا كنت شخصا عاقلا واستطعت أن تفهم وتستذكر تجاربا مشابهة لما تم تناولها في هذا المقال فمن المتوقع أنك قد اكتشفت بأن حادثة في حياتك جعلتك تخاف من شيء ما, يمكنك ربط الأحداث مع بعضها دوما فالحياة سلسلة والطاقة فيها لاتضيع كل مايبذل وكل مايحصل سيكون لديه نتائج سواء الآن أو فيما بعد, وإذا كنت تعاني الخوف سواء قليلا أو كثيرا فحاول استذكار شيء من حياتك وقم بتحليله وستعرف الأشياء الخاطئة التي جعلتك حقا تخاف, ثم قم بالاستفادة منها لتربية جيل جديد بقيم حقيقية أو قم بنصيحة من سيصبحون آباء وأمهات قريبا, أخبرهم بتجربتك حتى يتسنى لهم تجنب الأخطاء السابقة في تربية أولادهم نحن لانريد أن ندور في حلقة مفرغة فنحن نشعر بالتعب من هذا .


لتصلك إشعارات ردود هذا الموضوع على البريد الإلكترونى أضف علامة بالمربع بجوار كلمة "إعلامى"


شكرا لتعليقك

جميع المقالات المتواجدة هنا تحت رخصة المشاع الابداعي