جاري تحميل الصفحة...

http://iabdelkadir.blogspot.com/

logo of my blog

لماذا من بين السلالات البشرية بقى نوعنا البشري الوحيد الحي؟

لماذا نحن النوع البشري الوحيد الحي

كانتِ الأرض في أحد الأيام موطنًا لمجموعة من الأنواع البشرية، من الإنسان البدائي إلى الهوبيت، ولكن نوعنا هو الوحيد الذي استمر في الحياة اليوم.

قبل مليوني سنة في أفريقيا، طافت أنواع عدة من المخلوقات شبيهة الإنسان في الأرض, بدا بعضُها مشابها بشكل مدهشٍ لبعضَها الآخر، في حين كان بعضها الآخر مختلفًا بخصائصَ محددة.

أضيفتْ أنواعٌ أخرى إلى القائمة في سبتمبر 2015. ويعتقد الآن أن مئات العظام التي اكتشفت في كهف جنوب أفريقيا تنتمي إلى نوع جديد يعرف باسم هومو ناليدي.

قد يكون هناك الكثير من الأنواع المنقرضة من البشر التي تنتظر الكشف عنها, ظهرت أنواعنا الخاصة قبل حوالي 200 ألف سنة، في وقت كان فيه العديد من الأنواع الأخرى، ولكن اليوم بقينا وحدنا. لماذا تمكنّا من البقاء أحياءً في حين تُوفي أقرب أقربائنا جميعًا؟

في البداية، من الجدير ذكرُ أن الانقراض جزءٌ طبيعي من التطور، وبهذا المعنى قد لا يبدو من المستغرب أن الأنواع التي تشبه الإنسان - المعروفة باسم "hominins" - قد انقرضت, لكنّه ليس من الواضح أن العالم لا يملك سوى مساحة لنوع بشري واحد.

أقرب أقربائنا الأحياء هم القرود العليا، ويوجد ستة أنواع حية اليوم: الشمبانزي، والبونوبو، ونوعان من الغوريلا ونوعان من إنسان الغاب.

توجد بعض الأدلة التي تكشف لماذا كان بعض أسلافنا أكثر نجاحًا من غيرهم.

قبل عدة ملايينَ من السنين، عندما عاش العديد من أنواع أشباه البشر جنبا إلى جنب، كانوا يأكلون أساسًا النباتات. يقول جون شيا من جامعة ستوني بروك في نيويورك في الولايات المتحدة: "لا يوجد دليل على أنهم كانوا يفترسون الحيوانات بشكل منهجي", ولكن مع تغير الظروف، وانتقال البشر من الغابات والأشجار إلى السافانا الجافة المفتوحة، ازداد عدد أكلة اللحوم, كانت المشكلة أن الحيوانات التي يصطادونها كان لديها كمية قليل من النباتات لأكلها، لذلك عمومًا كانت هناك كميات قليلة من الأكل للبحث عنها, تلك المنافسة دفعت بعض الأنواع إلى الانقراض.

"عند دفع التطور البشري بعض الأنواع إلى أن تكون لاحمة أكثر، فإنك ستتوقع رؤية أعدادها تتناقص".


لكن في حين أن التحول إلى لحميّين أثر سلبيًّا بشكل واضح، فإنه لم يقترب من جعل الأرض بنوع بشري واحد. فحتى وقت قريب جدا، كنا ما نزال نشارك الكوكب مع أنواع أخرى من البشر.

بالرجوع إلى 30 ألف سنة، بجانب البشر الحديثين، كانت هناك ثلاثة أنواع أخرى من أشباه البشر هي: إنسان بدائي "نياندرتال" في أوروبا وغرب آسيا، وإنسان دينيسوفا في آسيا، وإنسان فلوريس "الهوبيت" من جزيرة فلوريس الإندونيسية.

تمكن الهوبيت من العيش حتى ما يقارب 18 ألف سنة. ولربّما لقوا حتفهم بسبب ثورة بركانية كبيرة، وَفقًا لأدلة جيولوجية من المنطقة, كذلك فإن العيش على جزيرة صغيرة واحدة سيتركهم أكثر عرضة للانقراض عند وقوع الكارثة.

لا نعرف ما يكفي عن إنسان دينيسوفا حتى نسأل عن سبب موتهم. كل ما نملكه منهم هو عظم الإصبع الصغيرة واثنتان من الأسنان. ومع ذلك، نحن نعرف الكثير عن النياندرتال، ذلك ببساطة لأننا عرفنا عنهم منذ فترة أطول بكثير، ونملك العديد من الحفريات لهم.

حتى نتعرف على السبب الذي يجعلنا الجنس البشري الوحيد المتبقي، يجب أن نعرف سبب موت البقية.

تشير الأدلة الأثرية بقوة إلى أن النياندرتال بطريقة أو بأخرى خسروا امام البشر الحديثين، "فقد نزح النياندرتال بعد فترة وجيزة من تعدي البشر الحديثين على بيئتهم، وهذا لا يمكن أن يكون مصادفة".

تطور النياندرتال قبلنا بفترة طويلة، وقد عاش في أوروبا قبل وصولنا بوقت طويل وبحلول الوقت الذي وصلنا إلى أوروبا، قبل ما يزيد قليلا عن 40 ألف سنة، كان النياندرتال يعيش هناك بنجاح لأكثر من 200 ألف سنة، وهو وقت طويل يجعله يتكيف مع المناخ البارد. كانوا يرتدون ملابس تدفئهم، وهم أيضًا صيّادون بارعون يمتلكون أدواتٍ حجرية متطورة.

يتجادل الباحثون في أنه عندما بدأت أوروبا تعاني من تغير المناخ السريع، بدأ النياندرتال بالمعاناة ايضاً "إن درجة الحرارة ليست السبب الرئيسي، بل التغير المناخي البارد للبيئة التي عاشوا فيها، وعدم تكيفهم مع أسلوب صيد يناسب ذلك".

تكيف النياندرتال بشكل أفضل من البشر الحديث مع الصيد في الغابات. لكن حين بدأ مناخ أوروبا بالتذبذب، أصبحت الغابات أكثر انفتاحا، فغدت أشبه بالسافانا الأفريقية المألوفة عند الإنسان الحديث. تضاءلت الغابات التي كانت توفر أغلب غذاء النياندرتال، ولم تعد قادرة على تغذيتهم.

يبدو أيضًا أن الإنسان الحديث اقتات على نطاق أوسع من الأنواع الأخرى. فضلا عن الحيوانات الكبيرة، يبدو أنهم اصطادوا الحيوانات الصغيرة مثل الأرانب والقواع.

في المقابل، هناك أدلة قليلة على أن النياندرتال اصطادوا ثدييات أرضية صغيرة مماثلة، وفقا لتحليلات المواقع الأثرية الإيبيرية حيث كان النياندرتال متشبثًا لفترة طويلة.

كانت أدواتهم ملائمة أكثر لصيد الحيوانات الكبيرة، لذلك حتى لو حاولوا، فإنها قد لا تكون قادرة على اصطياد الحيوانات الصغيرة. على الرغم من وجود أدلة على أنهم أكلوا الطيور، ربما هم فقط استدرجوها ببقايا جثث الحيوانات الميتة، بدلا من صيدها وهي في السماء.

على العموم، "يبدو أن الإنسان الحديث كان لديه عدد أكبر من الأشياء التي يمكنه فعلها عندما يكون تحت الضغط"، هذه القدرة على الابتكار والتكيف قد تفسر لماذا صرنا محل النياندرتال بسرعة.

"يؤدي الابتكار الأسرع إلى كفاءة أفضل واسثمار في البيئة وبالتالي تحقيق نجاح إنجابي أعلى".

يعتقد أنّ شيئا جوهريا عند الإنسان الحديث ساعده على التكيف بسرعة. هنا بعض الأدلة على ذلك.

نعلم أن أدوات النياندرتال كانت فعالة جدًّا في المهام التي استخدموها لها،ولكن عندما وصلنا إلى أوروبا كانت أدواتنا أفضل. حيث تشير الدلائل الأثرية إلى أننا كنا نملك مجموعة واسعة من الأدوات المبتكرة والقاتلة.

لكن الأدوات ليست الأشياء الوحيدة التي صنعها الإنسان الحديث. لقد صنعنا أيضا شيئا آخر، ما ساعدنا على التفوق على كل الأنواع الأخرى على الأرض: الفن الرمزي.

ربما كان أقاربنا المنقرضون قادرين على الكلام .


يشير التحليل الوراثي إلى أن كلا من إنسان نياندرتال ودينيسوفا كانت لديهم القدرة على الكلام. حيث حملوا الجينات التي سمحت لنا بالتحكم الدقيق في كيفية تحرك ألسنتنا.

"مع ذلك، فإن رؤوسنا شكلت بشكل مغاير لرؤوسهم" . وهذا يشير إلى أنّا كنا أفضل في صنع أصوات معينة.

يقع وجهنا مباشرة تحت الدماغ، متيحًا لنا تفكيك الأصوات في أجزاء قصيرة.

في المقابل، كان النياندرتال وغيرهم من أشباه البشر كانت وجوههم أمام جماجمهم، و"هذا يجعل من الصعب فرز أصوات معينة، مثل حروف العلة".

لا يعني هذا بالضرورة أنهم لا يستطيعون الكلام، ولكن قد يشير إلى أن لغتهم كانت أشبه بأغنية.

بعد وقت قصير من ترك الإنسان الحديث أفريقيا، وجدت أدلة كافية على أنهم كانوا يتفنّنون، فقد وجد علماء الآثار بعض الحلي والمجوهرات، ورسمًا رمزيًّا لحيوانات أسطورية وحتى آلاتٍ موسيقيّة.

"حين لمس الإنسان الحديث الأرض (في أوروبا)، ارتفعت أعدادهم بسرعة". ومع تضخم أعدادنا، بدأنا نعيش في وحدات اجتماعية أكثر تعقيدا بكثير، واحتجنا إلى طرق أكثر تطورا للتواصل.

قبل 40 ألف سنة مضت، كان البشر في أوروبا يصنعون أشياءَ يعتبرها الآن أي واحد منا فنًّا، ومن أكثر الأشياء لفتًا نحتٌ خشبي لتمثال الأسد الإنسان، يدعى (löwenmensch)، وجد في كهف في ألمانيا. وقد عُثِرَ على منحوتات مماثلة من الفترة نفسها في أماكن أخرى في أوروبا.

هذا يوحي بأننا كنا نشارك المعلومات بين المجموعات الثقافية من مختلِف المجالات، بدلا من إبقاء المعرفة لأنفسنا. يبدو أن الفن جزء هام من هويتنا، لأنه يساعد على جمع مجموعات مختلفة معا.

بعبارة أخرى، كانت الرموز نوعا من الغراء الاجتماعي. حيث يمكن أن "يساعد الناس على تنظيم شؤونهم الاجتماعية والاقتصادية بعضَهم مع بعض".

وفي تناقض صارخ، لا يبدو أن النياندرتال احتاج إلى الفن أو الرموز. توجد أدلة محدودة على أنهم صنعوا بعض المجوهرات، ولكن ليس بالحجم الذي صنعنا عليه "لقد قاموا بالصيد والطبخ والنوم والأكل والجنس والترفيه، ولم يحتاجوا إلى ترسانة كاملة من القطع الأثرية الرمزية لإنجاز الأشياء".

كان تبادل المعلومات الرمزية بالنسبة للبشر حاسمًا لنجاحه. كل فكرة جديدة نحصل عليها تملك الفرصة لتصبح خالدة من خلال تمريرها عبر الأجيال. هكذا انتشرت اللغة، على سبيل المثال.

"حقيقة أننا صنعنا كل فن على الإطلاق، باستخدام نفس اليدين التي صنعت كل تلك الأدوات، يشير أيضا إلى قدرتنا الفريدة للتغيرات السلوكية".

"نحن نفعل كل شيء بأكثر من طريقة واحدة مميزة، وفي كثير من الأحيان، الحلول التي نضعها لحل لمشكلة معينة، يمكننا إعادة توظيفها لحل مشكلة مختلفة، وهذا شيء نقوم به بشكل حصري جدًّا".

يبدو أن أشباه البشر الآخرين القدماء كانوا يفعلون الشيء نفسه مرارا وتكرارا. "وجدوا نظامًا وعلقوا به".

هل كان لدينا دماغ متفوق لنشكره على هذا؟

كانت هناك وجهة نظر شعبية قديمة استمرت لفترة طويلة: رسوم توضيحية للتطور البشري، غالبا ما تظهر تقدما من المخلوقات شبيهة القرد إلى الإنسان الحديث، مع أدمغة أكبر بكثير كلما تقدمت.

في الواقع، قصتنا التطورية أكثر تعقيدا من ذلك. نجا الإنسان المنتصب لفترة طويلة وكان أول نوع من أشباه البشر في التوسع من أفريقيا - حتى قبل النياندرتال - ولكن دماغه كان صغيرا جدا.

ونتيجة لذلك، فإن بعض علماء الأنثروبولوجيا كانوا غير مرتاحين لفكرة أن العقول الكبيرة هي الحل. قد تكون أدمغتنا الكبيرة قد أسهمت في نجاحنا، ولكن كان للنياندرتال أدمغة كبيرة بنفس القدر مقارنة بحجم جسمهم.

توجد تفاسير أكثر دقة:

نحن نعلم أن سلوكنا، أو الظروف التي نجد أنفسنا فيها، يمكن أن تغيّر تكويننا الجيني.

على سبيل المثال، معظم الأوروبيين فقط طوروا عوز اللاكتوز عندما بدأ أسلافنا في تناول الكثير من منتجات الألبان. يمكن أن تحدث التغيرات الجينية أيضا عندما تواجه أعداد كبيرة من السكان أمراضًا مدمرة مثل الموت الأسود في القرن الرابع عشر، الذي غير جينات الناجين.

وعلى نفس المنوال، يقترح الباحثون أن الإنسان الحديث، في مرحلة ما، استفادوا من التغيرات الجينية الرئيسية.

على مدى 100
الألف سنة الأولى من وجودنا، تصرف البشر الحديثون مثل النياندرتاليين، ثم تغير شيء ما. أصبحت أدواتنا أكثر تعقيدا، في الوقت الذي بدأنا فيه بتطوير قطع أثرية رمزية.

نملك الآن أدلة جينية تشير إلى أن الحمض النووي لدينا تغير في مرحلة ما بعد انشقاقنا عن السلف المشترك الذي شاركناه مع النياندرتال.

عندما ننظر بكثب في تكويننا الجيني، نجد اختلافات مهمة بيننا وبين أقاربنا النياندرتال والدينيسوفا. قد حدد علماء الوراثة عدة عشرات من النقاط في الجينوم التي تعد فريدة من نوعها بالنسبة لنا، والعديد منها تشارك في تطوير الدماغ.

يشير هذا إلى أنه في حين أن النياندرتال ربما كان لديهم نفس حجم الدماغ لدينا، قد تكون الطريقة التي تطورت عقولنا فيها على مدى حياتنا هي سبب نجاحنا.

نحن لا نعرف ما فوائد هذه التغيرات الجينية، ولكن يقترح البعض أن دماغنا المفرط اجتماعيا، المتعاون هو الذي ميزنا. من اللغة والثقافة إلى الحرب والحب، سلوكياتنا الإنسانية الأكثر تميزا كلها تملك عنصرا اجتماعيًّا.

هذا يعني أنه قد يكون ميلنا للحياة الاجتماعية هو الذي أدّى إلى قدرتنا على استخدام الرموز وصنع الفن.

منذ عشرات
الآلاف من السنين، قبل أن نطور هذه القدرات، كان البشر المعاصرون وغيرهم من أشباه البشر الآخرون يتطابقون بشكل متساو إلى حد ما. أي نوع آخر كان يمكن أن يكون محلنا.

لكنهم لم يفعلوا ذلك، وفي نهاية المطاف خرجنا وتغلبنا عليهم. مع تزايد اعددنا بشكل كبير، تراجعت الأنواع الأخرى واختفت في نهاية المطاف تماما. إذا كان ذلك حقًّا، فلربما علينا شكر إبداعنا لنجاتنا.


لتصلك إشعارات ردود هذا الموضوع على البريد الإلكترونى أضف علامة بالمربع بجوار كلمة "إعلامى"


شكرا لتعليقك

جميع المقالات المتواجدة هنا تحت رخصة المشاع الابداعي